بندر اوغلو .. حكاية الملح والخلال على ضاف النهر الأبيض
قلبي حمامة بيضاء
تعبر البحار الماجة
بالبهجة
وتحمل أناشيد الحرية
مع طيور الحب
إلى الناس في العالم
قلبي حمامة بيضاء
قلبي أبيض
وحمامة
رحل احد أعمدة الثقافة العراقية التعددية حامل راية المحبة عبد اللطيف بندر اوغلو. رحل وهو يرفع ذراعه عاليا مودعا هذا العالم الفاني بكل شروره وحسناته. رحل بعيدا عن تراب الوطن الذي كتب فيه، له، عنه ، معه عاشره سنين طويلة وكان يتأبط "الوطن" بين ذراعيه ليعيش مخاض الولادة الجديدة للوطن مع كل إصدارة. رحل وبقى الوطن تاريخيا يحمل توقيعه ويحمل في طياته أسماء لامعة لكوكبة من مثقفي التوركمان وجدوا في تلك الصفحات وطننا يستريحون إليه. نعم رحل صاحب "الوطن" العزيز، الوزير الكوردستاني بندر اوغلو.
حورب كما حورب الكثيرون من أمثاله من قبل الطغاة وحاملي الحقد الدفين والمكارين من أبناء قومه والحاقدين. حورب وهو كاتبا وصحفيا وإعلاميا ومثقفا ومن ثم وزيرا. لا توجد امة على وجه الخليقة ترى في علمائها ومثقفيها ومفكريها من منظار فكر قومي سلبي يحمل كل مواصفات الغزاة والطغاة وسفاكي الدماء في تركيبه، فكر يدافع عن العنف والجريمة والإبادة والقتل في أدبياته وفنه وكل ما يدعو اليه واعني بكل ذلك الشعب التوركماني الذي ابتلى بفكر قومي سلبي يحمل في طياته الفكرية، ان وجد، فكرا مسعورا يقوده ذئب رمادي يتغنى بمجاز البشر وبدمائهم.
الراحل عبد اللطيف بندر اوغلو
هذا العالم المجنون ولد فيه العديد من حملة الفكر الإنساني يرحلون اليوم تاركين الساحة للعديد من الكتاب المسعورين ومع الأسف الشديد. رحل قبل أسابيع كذلك احد أعلام التوركمان في العصر الحديث واعني الدكتور إبراهيم الداقوقي تاركا سجالا عن دور المثقف الذي لا يرفع الراية الملطخة بدماء الشعوب ليتغنى بأمجاد العظماء من ابناء شعبه من السفاحين الدمويين. هذه الخسارة الكبيرة للثقافة الإنسانية لا يمكن تعويضها اليوم وخاصة ان انحسار الفكر السلمي في الفكر التوركماني بدا ومنذ نهايات الحرب العالمية الأولى تاركا الساحة لكل ما هو قديم وبالي في جميع جوانب الفكر الادبي والفني. بقى ان نعلم ان الميراث الفكري الذي تركه شاعرنا الفقيد حورب ( ذكر لي كيف حورب ابنه أيام الحصار عندما وجد نفسه هذا الاخير لاجئا في تركيا) ولا يزال من قبل أشباه المثقفين من التوركمان ممن يدورون في فلك الفكر القومي التركي ومؤسساته الثقافية. هذا التوجه السلبي ادى الى مسخ اللغة التوركمانية الأصيلة مفردات وقواعد ونصوص واستبدالها بالكامل بلغة حكام تركيا ونعت لغتهم بما يسمى اليوم باللغة الثقافية لتوركمان العراق في حين شارك الفقيد واخرون في إعلاء راية اللغة التوركمانية وإعادتها الى أصولها الحقيقية.
كان آخر خبر تلقيته من فقيدنا عندما زاره صديقي الحكيم نديم الداوودي سائلا عن إمكانية زيارة السويد للعلاج وكنت قد كتبت عنه عندما عين وزيرا في إقليم كوردستان ومستشارا لرئيس الجمهورية السيد جلال الطالباني وكتبت عنه في كتابي "كركوك نامه عن اهل كركوك الكرام".
ستبقى ذرات رمال جرف النهر الأبيض تحفظ كلمات شاعرنا الداعية الى السلام والمحبة والتسامح بين شعوب الدنيا. هناك في قعر النهر يتجمع الطمي للتحول فخار بيد صانعي قلل مدينة الملح والخلال ليسقوا العطشى ماء الزلال. بعيدا عن ترابك أيها الوطن رحل الشاعر تاركا الشعر وراءه يسمو في سمائك.................
وداعا... والى اللقاء